أضرار التدخين داخل البيوت وفي الأماكن العامة

الفهرس

التدخين السلبي وأضراره على جسم الإنسان

دعوة لمرافق عامة خالية من التدخين

قانون منع التدخين ينقذ حياة الكثيرين

التدخين السلبي "يقتل المئات" في أماكن العمل

التدخين السلبي خطر حقيقي على الصحة

التدخين السلبي يقلل من التئام الجروح

مخاطر التدخين السلبي أكبر مما يعتقد

الأطباء يطلبون منع تدخين في الأماكن العامة

مؤتمر صحة الطفل العربي يوصي بحماية الأطفال من المخدرات والتدخي

قاض يخير أم بين التدخين ورؤية ابنها

مؤتمر لأمراض الصدر يطالب بحظر التدخين

التدخين السلبي يسبب الربو

التدخين السلبي مشكلة عالمية

المدخنون سلبيا أكثر تضررا

 

التدخين السلبي وأضراره على جسم الإنسان

إعداد د. جمال عبدالله باصهي
لا يعقل أن يوجد في هذا العالم إنسان يضر والديه وزوجته وأولاده ويساهم في إصابتهم بأمراض لا حصر لها، إلا أن ما يسببه المدخن من أمراض على ذويه و أهله، ومن يعيش معه يؤدي إلى وضع حقيقة أثبتها عدد من الأبحاث العلمية؛ وهي أن هذا الشخص قد ساهم وبشكل مباشر على إلحاق الأذى بمن يعيشون حوله، ويتنفسون يومياً السموم التي يبثها في وجوههم، تلك الحقيقة التي تجعل هذا المدخن مسؤولاً أمام الله أولا ، ثم أمام القانون عن أذيته المستمرة لأهله وزملائه، تلك المسؤولية التي جعلت إحدى المحاكم الأمريكية بنيويورك أن تخير سيدة بين العيش مع ابنها أو التوقف عن تدخين 20 سيجارة يومياً، دأبت تلك السيدة على تدخينها. وفي موضوعنا هذا نتناول أهم الأمراض التي تصيب المتعرضين للأبخرة المتصاعدة من أفواه المدخنين.

يطلق مصطلح التدخين القسري"التدخين السلبي" أو "التدخين الغير إرادي" passive, involuntary or second hand smoking. على الناس الذين لا يدخنون، ولكن يتعرضون وبشكل يومي للغازات والمواد المنبعثة من تدخين السجائر من زملائهم في العمل، أو تعرض الأسرة عندما يكون أحد أفرادها يدخن، أو في الأماكن العامة مثل وسائل النقل العامة وغيرها.

يحتوي تمباك السجائر على أكثر من 4000 مادة كيميائه على شكل غازات ومواد معظمها سام ومضر بصحة الجسم، و لا توجد كل هذه المواد في الدخان الذي يستنشقه المدخن فحسب؛ بل وفي الدخان المنبعث منه أثناء الزفير، والذي يجد طريقه إلى المجاري التنفسية لعشرات الناس الذين يجلسون أو يعيشون معه، كما تبقى هذه الغازات لفترة متطايرة في فناء الغرفة، بحيث تؤثر في صحة الجسم حتى في غياب المدخن. ومن أهم هذه المواد السامة: النيكوتين، البنزين ، أول أكسيد الكربون ، الأمونيا ، السيانيد وأكثر من 60 مادة سرطانية (أي تسبب السرطان).
تأثير التدخين على المدخن السلبي.
إن الأعراض والعلامات الأولى التي يشعر بها الإنسان الغير مدخن عند تعرضه للأبخرة المتصاعدة من المدخنين؛ هي: حرقان العين، والسعال، والغثيان، والدوار، وأحيانا حرقان بالحلق.

أما تأثيرات التدخين السلبي على الجسم في حالة تعرض الإنسان لاستنشاق الدخان لفترات طويلة فهي:

1- التدخين السلبي يسبب الربو.
يفيد بحث علمي حديث بأن شركاء المدخنين وجلساءهم يكونون معرضين بنحو خمسة أضعاف المعدل الاعتيادي للإصابة بالربو، بفعل مضار التدخين السلبي، وتوضح الدراسة أن أولئك المعرضين لآثار التدخين في مواقع العمل بسبب زملائهم المدخنين هم أكثر عرضة بمعدل الضعف للمشاكل الصحية في الجهاز التنفسي.

2- التدخين السلبي وعلاقته بضيق التنفس الليلي.
كشفت دراسة عالمية جديدة أن التدخين السلبي أصبح مشكلة عالمية خصوصا في أماكن العمل.
وتشير الدراسة الأخيرة إلى أن التدخين السلبي يزيد من مخاطر الإصابة بأمراض الجهاز التنفسي.
فقد قام باحثون بدارسة تأثيرات التدخين السلبي على 8000 شخص بالغ من 13 بلداً أوروبياً؛ بالإضافة إلى أستراليا ونيوزيلندة، والولايات المتحدة، ووجد الباحثون أن للتدخين السلبي علاقة بضيق التنفس الليلي، وضيق التنفس الذي يتبع القيام بأي نشاط جسدي، وزيادة في تأثر الشعب الهوائية.

3- دراسة تربط بين التدخين السلبي وأمراض القلب.
خلصت دراسة نشرها باحثون في اليونان إلى أن استنشاق الدخان الذي ينفثه المدخنون، أو ما يعرف بالتدخين السلبي يزيد بصورة كبيرة من احتمالات الإصابة بأمراض القلب. واقترحت الدراسة التي نشرت في مجلة متخصصة -تصدرها الجمعية الطبية البريطانية- حظر التدخين في أماكن العمل كأفضل وسيلة لحماية العاملين غير المدخنين من الإصابة بنوبات قلبية بسبب الدخان الذي ينفثه زملاؤهم المدخنون. وقالت الدراسة إن الأشخاص الذين لم يسبق لهم التدخين تزيد لديهم احتمالات الإصابة بمتاعب حادة في القلب إذا تعرضوا بشكل عابر أو منتظم للدخان الذي ينفثه زملاؤهم المدخنون.


4- التدخين السلبي يضر بالإنجاب.
أشار بحث جديد إلى أن التدخين السلبي يمكن أن يضر بقدرة المرأة على الإنجاب وكشفت الدراسة، التي أجرتها جامعة "بريستول" على ثمانية آلاف وخمسمئة من الأزواج الذين تعرضوا للتدخين السلبي أثناء العمل، أن 14% من النساء أصبحن أقل قدرة على الحمل، وإذا كان الزوج يدخن أكثر من عشرين سيجارة في اليوم؛ فإن نسبة تأخر الحمل ترتفع إلى 34%.

وتعتبر الدراسة التي نشرت في مجلة الإخصاب والعقم، "فيرتِليتي أند ستيريليتي"، من الدراسات الأوليات التي تشير إلى أن التدخين السلبي يمكن أن يؤثر في قدرة النساء على الحمل.

5- التدخين السلبي يضعف ذكاء الأطفال.


وجد باحثون في المركز الطبي التابع لمستشفى سينسيناتي للأطفال في ولاية أوهايو الأميركية, أن الأطفال المعرضين لدخان السجائر -حتى ولو لكميات قليلة- يعانون من انخفاض القدرات الذهنية والإدراكية. وأشار هؤلاء في الدراسة - التي أجريت على أكثر من أربعة آلاف طفل في الولايات المتحدة ونشرتها مجلة "نيوساينتست" العلمية- إلى أن لهذه الاكتشافات مضامين صحية مهمة في مجتمعنا؛ لأن ملايين الأطفال يتعرضون لدخان التبغ في البيئة.

6- التدخين السلبي يزيد من خطر إصابة الأطفال بالتهابات الأذن.
حذرت دراسة أمريكية نشرت حديثاً من أن تدخين الحوامل أو تعرضهن لدخان السجائر يزيد خطر إصابة أطفالهن بالتهابات الأذن. وقال الباحثون: إن الأثر المشترك للتدخين السلبي وتعرض الأطفال لدخان السجائر وهم داخل الرحم يعرضهم لخطر أعلى للإصابة بالتهابات أذن متكررة.

ووجد العلماء بعد دراسة أحد عشر ألف طفل تحت سن الثانية عشرة أن التدخين السلبي وحده لا يزيد خطر إصابات الأذن عند الأطفال, ولكن تعرضهم للدخان وهم في الرحم -وذلك عن طريق تدخين أمهاتهم أثناء فترة الحمل- يعرضهم للإصابة بالتهاب الأذن لمرة واحدة على الأقل في حياتهم مقارنة مع الأطفال الذين لم يتعرضوا للدخان أبداً.
وأظهرت الدراسة أيضاً أن الأطفال الذين تعرضوا للتدخين -سواء أثناء وجودهم في أرحام أمهاتهم أو في منازلهم- عن طريق التدخين السلبي تعرضوا لالتهابات متكررة في الأذن بنسبة 44%.

7- المدخن يضر زملاءه في العمل.


يقول باحثون: إن الموظفين غير المدخنين الذين يتعرضون لدخان سجائر زملائهم ينقطعون عن العمل لأسباب صحية أكثر من أقرانهم في أماكن العمل التي يحظر فيها التدخين.
وقد تدفع هذه الدراسة إلى تزايد المطالبة بتشديد الرقابة على التدخين داخل أماكن العمل.
وشملت الدراسة التي نشرتها مجلة "الأوبئة والصحة العامة" عدداً كبيراً من رجال الشرطة في هونج كونج لم يعرف خمسة آلاف منهم التدخين طوال حياتهم. وتوصلت إلى أن غير المدخنين الذين تعرضوا لدخان سجائر زملائهم لأكثر من سنة حصلوا على إجازات مرضية تقدر بضعفي ما حصل عليه أقرانهم المدخنون .
ويحتاج المبتلون بدخان غيرهم علاجاً لأمراض الجهاز التنفسي يتجاوز بكثير ما يحتاجه أمثالهم من العاملين في أماكن عمل يمنع فيها التدخين.


 

عودة للفهرس

 

دعوة لمرافق عامة خالية من التدخين

   
 
إن تصميم الناس المتعاظم في شتى أرجاء العالم لجعل التدخين عادة مرفوضة، يتجلَّى في تلك الزيادة الهائلة في التشريعات الهادفة إلى تقييد التدخين في الأماكن العامة. لقد بدأ تطبيق حظر التدخين أولاً في دور السينما والمسارح، وأصبح يُطبَّق حالياً بشكل متزايد على وسائل النقل العمومية، والمطاعم، والمكاتب، وأماكن العمل.

 

ما الذي أطلق هذا الفيض الزاخر من التشريعات في جميع المستويات الحكومية، وتلك الإجراءات الطوعية المماثلة التي اتَّخذتها بعض المنظمات الخاصة؟ أولاً وقبل كل شيء، كان يُنظر إلى حَظْر التدخين في دور السينما والمسارح على أنه إجراء يستهدف الوقاية من اندلاع الحرائق. ومن الواضح أن حظر تدخين السجائر في أماكن إعداد الأغذية كان إجراءً يستهدف السلامة والإصحاح. ثم تزايدت شيئاً فشيئاً الأصوات التي ارتفعت منادية بحماية غير المدخنين من أذى دخان التبغ، بناءً على حقهم في استنشاق هواء نظيف. وعندما تزايدت البيِّنات على خطر التدخين القسري على الصحة، انطلقت التشريعات الرامية إلى تحرير الأماكن العامة من دخان التبغ. لقد ظهرت بيِّنات في اليابان أولاً، ثم تأكدت في بلدان أخرى، على أن زوجات المدخنين غير المدخنات معرَّضات لاحتمالات الإصابة بسرطان الرئة أكثر من زوجات غير المدخنين غير المدخنات بما يصل إلى ثلاث مرات ونصف. وقد حدا ذلك بالحكومات والمجتمعات المحلية على حماية الحق في استنشاق هواء نظيف لا لاعتبارات جمالية وإنما كمبدأ من مبادئ الصحة العمومية.


 
وقد ظهرت مؤخراً بيِّنات جديدة من دراسة طولانية استغرق إعدادها عشرين عاماً وأجريت على زوجات المدخنين غير المدخنات، فأوضحت تعرُّضهن لمزيد من مخاطر الموت من الأمراض القلبية الوعائية (ومن سرطان الرئة) وهي من الأمراض المرتبطة بالتدخين القسري. وبعد، فقد تزايد هذا النوع من التشريعات في ظل قلق عالمي على جودة البيئة.

 
سن قوانين بشأن التدخين

 
استخدمت البلدان أساليب تشريعية مختلفة لضمان تحرير الأماكن العامة من التدخين. ومن هذه الأساليب ما يلي:

 
* حظر التدخين في جميع الأماكن العامة (بلجيكا)

 
* حظر التدخين في جميع الأماكن العامة ما لم يسمح به بشكل محدَّد، وتحديد الأماكن التي يُحظر فيها التدخين (فنلندا)

 
* الجمع بين تقييد التدخين في الأماكن العامة وتحديد أماكن معينة لا يسمح فيها بالتدخين، مثل الأماكن التي يجتمع فيها الأطفال، أو البنوك أو مكاتب البريد (آيسلندا) .

 
* تعيين أماكن يُحظر فيها التدخين (بابوا غينيا الجديدة، والسنغال، ومالطا)

 
* الإعلان عن حظر التدخين عموماً أو تقليله في الأماكن العامة، مع إسناد مسؤولية تطبيق ذلك إلى المسؤولين الإداريين، أو الاعتماد على العمل الطوعي (جمهورية كوريا الجنوبية، والسويد) .

 
* تحديد أماكن عامة معينة يُحظر فيها التدخين ويؤذن لهيئات معينة في حظر التدخين في سائر الأماكن العامة (رومانيا)

 
* تحديد أنواع معينة من الأماكن التي يُحظر فيها التدخين (أسبانيا، وبوركينا فاسو، وفرنسا، وقبرص، وكندا، ولكسمبورغ، والمملكة العربية السعودية) .

 
وأكثر الأماكن التي يُحظر فيها التدخين هي المباني الحكومية؛ والمستشفيات وسائر المرافق الصحية؛ ودُور الحضانة، والمدارس، والكليات؛ والقطارات، والباصات، والطائرات؛ والأماكن العامة المغلقة، كدُور السينما، والمسارح، والمكتبات العامة، والمتاحف، والمصاعد، والملاعب الرياضية المغلقة.

 
ومع تزايد انتشار عدم التدخين في الأماكن العامة، فإن التشريعات الجديدة كثيراً ما توسع من نطاق الأماكن التي يُقيد فيها التدخين، بحيث تشمل المتاجر التي تبيع بالتجزئة ومحلات الأغذية، والمؤسسات التجارية، والبنوك، وأماكن الانتظار بالمطارات، وطوابير الانتظار، وأماكن بيع التذاكر، وأجزاء من الفنادق والمطاعم.

 
وللمطاعم وضع خاص، إذ إن بعض زبائنها تكون لديهم رغبة شديدة في التدخين، كما أن أصحابها يهتمون بإرضاء أمثال هؤلاء الزبائن. والحل المقبول أكثر من غيره في مثل هذا الوضع أن تشترط التشريعات تعيين أماكن لغير المدخنين وأخرى للمدخنين يكون كل منها منفصلاً عن الآخر. أما في ما يتعلق بالسفر بالجو، فإن اشتراط قيام شركات الطيران بتخصيص أماكن لغير المدخنين على طائراتها، يحل محله بالتدريج فرض حظر كامل على التدخين في الطائرات.

 
القبول العام للتشريعات

 
التشريعات أو القوانين التي تحظر التدخين في الأماكن العامة وأماكن العمل قد تم تنفيذها من دون صعوبة بوجه عام. فحتى أكثر القوانين شمولاً، مثل قوانين بلجيكا ومدينة نيويورك التي تحظر التدخين في جل الأماكن العامة المغلقة إن لم يكن فيها كلها، لم تلق مقاومة كبيرة من الناس.

 
وكثيراً ما تأذن القوانين في تخصيص أماكن للتدخين، لاسيَّما في القطارات والمطاعم، كما أن أحكام هذه القوانين قد قللت إلى أبعد حد من اعتراضات المدخنين. وحيثما يواصل المدخنون ازدراء القانون الذي يحظر التدخين في الأماكن العامة، فإن قيام هيئة إنفاذ القانون بحملة منسَّقة لإصدار تحذيرات صارمة يكفي عموماً لضمان الامتثال للقوانين. ثم إن الغرامات الكبيرة التي توقَّع على المخالفين والإعلان الجيد من وقت لآخر عن حالة من حالات إنفاذ القوانين تترتَّب عليه فوائد بما ينسجم مع القوانين.

 
غير أنه كان لابد من التغلُّب على صعاب كثيرة قبل إدراج هذه القوانين في سجلات التشريعات وقبل قبولها باعتبارها الطريقة التي يمكن أن يتعايش بها غير المدخنين والمدخنون. وكانت العقبة الرئيسية هي معارضة شركات التبغ، التي أنفقت الكثير من الأموال على الإعلانات التي تعارض مثل هذه التشريعات.

 
ففي الولايات المتحدة، كانت إعلانات شركات التبغ تسأل: «هل تريد للأخ الأكبر (أي الحكومة) أن يفرض عليك رقابته؟» أو تسأل المديرين: «هل تريدون أن يتنازع الناس في أماكن عملكم؟».

 
وكان من العقبات الرئيسية الأخرى القصور الناجم عن نقص معارف الجمهور بخصوص الآثار الصحية الضارة للتدخين اللاإرادي (القسري). وكانت هذه هي القضية التي سعت شركات التبغ إلى صرف الأنظار عنها بشن هجوم ماكر خادع على تشريعات مكافحة التدخين في الأماكن العامة وأماكن العمل.

 
استراتيجيات تحرير الأماكن العامة وأماكن العمل من التدخين غني عن البيان أن التثقيف الصحي أمر ضروري. فلا يمكن إنفاذ التشريعات على الوجه الأكمل دون تثقيف الجمهور وأصحاب القرار السياسي على السواء بشأن المخاطر الصحية للتدخين القسري، ومزايا إيجاد بيئة خالية من التدخين. ومن الأهمية بمكان لهذه الجهود أن تلقى الدعم من وسائل الإعلام، وأن يصاحبها استنفار جمعيات المواطنين، والمنظمات المجتمعية، والاتحادات المهنية.

 
ولابد من أن يدعم هذه الجهود التثقيفية تبشيرٌ صحي فعَّال. ولابد للعلماء، ومسؤولي الصحة العمومية والمواطنين من أن يتعاونوا على إقناع المشرِّعين بأهمية وجدوى تحرير الأماكن العامة من التدخين. ولا يخفى أن دعم المجتمع لهذه الجهود دعم واسع من شأنه تقوية الإرادة السياسية.

 
فوائد الأماكن العامة الخالية من التدخين

 
ما هي فوائد القوانين التي تكفل خلوّ الأماكن العامة وأماكن العمل من التدخين؟

 
إن أمثال هذه القوانين:

 
1- تحمي البالغين والأطفال على السواء من الأخطار الصحية للتدخين اللاإرادي (القسري)

 
2- تمارس ضغطاً حصيفاً على المدخنين كي يُقلعوا عن التدخين، وبذلك تساعدهم على تحسين صحتهم

 
3- تساعد على تهيئة وَسَطٍ مقبول وأقل خطراً لممارسة العديد من أنشطة الحياة اليومية، والأحداث العامة، والسفر، والعمل .

 
4- تؤدي إلى التوسُّع الطوعي في سياسة عدم التدخين وإلى تخصيص مناطق للمدخنين وأخرى لغير المدخنين، كما حدث في حجرات الانتظار بالمطارات حتى مع عدم وجود تشريع ينص على ذلك .

 
5- تبني وجهة النظر المرغوبة التي مؤداها أن تحرر المجتمع من التدخين ينبغي أن يكون هو القاعدة - وهي قاعدة تؤثر بشكل خاص في صغار السن إذ إنها تحملهم على عدم التدخين.

 

قانون منع التدخين ينقذ حياة الكثيرين

يقول أطباء من مختلف أنحاء العالم إن ثمة دليل قوي على أن حظرا تاما على التدخين في الأماكن العامة من شأنه أن ينقذ حياة الكثيرين.

ويصور تقرير صادر عن مركز السيطرة على موارد التبغ التابع لجمعية الطب البريطانية نجاح مثل هذه القوانين المناهضة للتدخين في دول أخرى، في حين أطلقت الجماعات المؤيدة للتدخين على الأدلة التي تثبت ضرر التدخين السلبي اسم "أسطورة".

وقد شهدت أيرلندا انخفاضا في مبيعات السجائر كما أبلغت ولاية كاليفورنيا الأمريكية عن انخفاض معدل الاصابة بسرطان الرئة.

وفي تقرير حكومي رسمي حول الصحة العامة في بريطانيا أعلن وزير الصحة جون ريد عن خطط حول حظر جزئي للتدخين في الأماكن العامة المغلقة.

فعلى سبيل المثال بينما ستضطر الحانات التي تقدم الطعام إلى تطبيق حظر على التدخين فإن حانات أخرى لن تضطر لذلك.

وتقول جمعية الطب البريطانية إن هذا غير كاف ومحكوم عليه بالفشل.

ومن جانبه قال الدكتور فيفياني ناثانسون، رئيس جمعية الطب البريطانية لقسم العلوم والأخلاقيات: "آمل أن ينصت جون ريد لشهادات هؤلاء الأطباء لأنهم يخبروننا أن اتخاذ تدابير جزئية لا تجدي".

وأضاف: "لقد آن الأوان للحكومة البريطانية أن تتصرف بنزاهة لحماية الجميع من التعرض للتدخين السلبي في أماكن العمل".

لكن متحدثة باسم وزارة الصحة قالت: "كما أوضح جون ريد، فنحن بحاجة إلى إحداث توازن بين حقوق هؤلاء الذين يريدون الحماية من التأثيرات الضارة من تدخين الآخرين وفي الوقت ذاته حماية حقوق هؤلاء الذين يختارون التدخين".

وأضافت: "وهذا هو سبب ما نقوم به لزيادة أعداد الحانات والمطاعم الخالية من التدخين في الأماكن التي يتم فيها تقديم الطعام بينما نضمن في الوقت ذاته تمكن الأشخاص الذين يرغبون في التدخين في الحانات من تلبية رغباتهم".

قانون

وطبقا لجمعية الطب في كاليفورنيا فقد انخفضت معدلات الاصابة بسرطان الرئة ست مرات بشكل أسرع من الولايات الأمريكية الأخرى التي لا تطبق قوانين حظر التدخين منذ عام 1998.

وفي أيرلندا انخفضت مبيعات السجائر بمعدل نحو 16 في المئة في الأشهر الستة الأولى من الحظر حسبما ذكرت جمعية الطب الأيرلندية.

يأتي هذا في حين يعارض آخرون فرض حظر تام على التدخين في الأماكن العامة.

وقال سيمون كلارك، مدير جماعة فورست لحماية حقوق المدخنين: "إن فكرة أن أشخاصا يموتون بالمئات أو الآلاف من التدخين السلبي هي محض أسطورة قامت على تقديرات وحسابات واحصاءات قامت بدورها على دراسات تشوب نتائجها شكوك كبيرة".

وأضاف: "فشل الدليل فشلا ذريعا في تبرير فرض حظر تام على التدخين في جميع الأماكن العامة. فأغلبية الناس لا يريدون أن تكون القاعدة وجود مكاتب حظر التدخين لكن في الحانات والنوادي هناك دعم واضح لخيار أماكن التدخين وعدم التدخين بالاضافة إلى خيار توفير تهوية أفضل".

وقال جيمس جونسون، رئيس جمعية الطب البريطانية: "إن الأساطير التي تروج حول تشريع حظر التدخين غير ضرورية. إنهم يقولون إنه غير عملي وغير شعبي وسيؤدي إلى أحداث دمار اقتصادي".

وأضاف: "مثل هذه التنبؤات لا تعدوا عن كونها إثارة للذعر. ويوضح الدليل أن قوانين مكافحة التدخين تنقذ حياة الكثيرين".

وقال جونسون إنه في حالة خلو جميع مناطق العمل في بريطانيا من التدخين فإن التبغ في مختلف أنحاء العالم سيفقد ما يقدر بنحو 310 ملاين جنيها استرلينيا في المبيعات سنويا.

وقال ايان ويلمور من الجمعية الأمريكية لأبحاث الدم: "الهدف الشامل للتدخين في أماكن العمل وفي الأماكن العامة المغلقة ضروري لحماية الصحة وغير المدخنين وتشجيع المدخنين على الاقلاع".

 

عودة للفهرس

التدخين السلبي "يقتل المئات" في أماكن العمل

خلصت دراسة علمية حديثة إلى أن التدخين السلبي في أماكن العمل يقتل مئات البريطانيين سنويا.

وطبقا لما ذكره باحثون من امبريال كوليدج بلندن فإن آلاف الأشخاص يموتون من التدخين السلبي في المنازل.

وركز البروفيسور كونراد جامروزيك في الدراسة على الأشخاص الذين توفوا من أمراض سرطان الرئة والقلب والسكتة الدماغية في انجلترا وويلز في عام 2002.

وقام جامروزيك بعد ذلك بحساب عدد من ماتوا من هؤلاء الأشخاص نتيجة تعرضهم للتدخين السلبي باستخدام صيغة رياضية خاصة.

هذه الصيغة قائمة على معلومات من دراسات أخرى حول مخاطر الوفاة من سرطان الرئة ومرض القلب والسرطان نتيجة التدخين السلبي.

وأوضحت الدراسة أن نحو 30 بالمئة من البالغين تحت سن 65 يدخنون. وكشفت الدراسة عن أن 42 بالمئة من هذه الفئة العمرية تعرضوا لدخان التبغ في المنازل بينما تعرض 11 بالمئة آخرين لهذا النوع من الدخان في أماكن العمل.

وطبقا لحسابات البروفيسور جامروزيك فإن 700 شخص تقريبا يموتون من سرطان الرئة والقلب والسكتات الدماغية بسبب التدخين السلبي في أماكن العمل.

في حين يموت 3.600 شخص آخرين نتيجة التدخين السلبي في المنازل.

وقدر جامروزيك أيضا أن التدخين السلبي يقتل شخص واحد أسبوعيا ممن يعملون في صناعة الضيافة.

حظر

وأوضح البروفيسور جامروزيك أن هذه الأرقام ربما تعد أدق احصائية متاحة حاليا.

وقال جامروزيك لبي بي سي: "في غياب دراسة مباشرة أشعر أن هذه الدراسة تعد أفضل دليل نمتلكه في هذا البلد لعرض آثار التدخين السلبي في أماكن العمل".

ومن جهته حث البروفيسور كارول بلاك، رئيس الكلية الملكية للأطباء، الحكومة على حظر التدخين في أماكن العمل.

وقال بلاك: "التدخين في الحانات والمطاعم والأماكن العامة الأخرى يضر بصحة الموظفين والعامة على حد سواء بشكل كبير".

وأضاف: "جعل هذه الأماكن خالية من التدخين لا يحمي فقط العاملين بها والعامة العرضة للتدخين لكنه يساعد أيضا أكثر من 300 ألف شخص في بريطانيا في التوقف عن التدخين كلية" .

دليل قوي

لكن جمعية فورست رفضت هذه الفكرة.

وقال مدير الجمعية سيمون كلارك: "للمرة الثانية نحن أمام تقديرات وحسابات وربما مخاطر".

وأضاف كلارك: "أين الدليل القوي على أن التدخين السلبي يقتل الأشخاص؟ ففي حالة موت شخص أسبوعيا من التدخين السلبي في العمل كما يدعي المناهضون للتدخين فعندئذ يكون الوقت قد حان للاعلان عن الأسماء. دعونا نمتلك الدليل ولا نعتمد على احصائيات قائمة على علوم مثيرة للريبة".

واستطرد كلارك قائلا: " يجب أن يكون فرض حظر تام على التدخين في الأماكن المغلقة الملاذ الأخير وليس الخيار الاول. ما الخطأ في خيار تحديد مناطق للتدخين أو أماكن تتميز بتهوية أفضل تسمح للأشخاص بالتدخين دون التسبب في مضايقة غير المدخنين؟".

يذكر أن الحكومة البريطانية قاومت حتى الآن دعوات نادت بمنع التدخين في أماكن العمل، هذا على الرغم من تلقيها هذه الدعوات من متخصصين بارزين من انجلترا واسكتلندا.

ويقول الوزراء إنهم يفضلون اتباع النهج الطوعي بدلا من الاقتداء بايرلندا التي أقرت حظرا على التدخين.

 

عودة للفهرس

التدخين السلبي خطر حقيقي على الصحة

أوضح تقرير رسمي صادر عن علماء متخصصين في مجال الطب أن التدخين السلبي يزيد بشكل كبير من خطر الاصابة بمرض سرطان الرئة والقلب.

واطلع وزراء الحكومة البريطانية على دراسة النتائج على مدار أشهر وسط مخاوف أن تتسبب هذه النتائج في مطالب بحظر التدخين في الأماكن العامة حسبما يدعي منظمو الحملات حيث قالوا إنه ليس هناك عذر الآن لعدم تقديم حظر كامل.

وقالت وزارة الصحة